/ الفَائِدَةُ : ( 1 ) /

16/08/2024



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / مِنْ مُمَيِّزَاتِ وَخَصَائِصِ الْإِمَامِ الْحَسَنِ صلوات اللّٰـه عليه/ هُنَاكَ مُمَيِّزَاتٌ وَخَصَائِصُ امْتَازَ بِهَا الْإِمَامُ الْحَسَنُ الْمُجْتَبَىٰ صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ وَاخْتَصَّ بِهَا ، تُعْطِي شَرَائِطَ وَضَوَابِطَ خَاصَّةً لِدَوْرِهِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) وَدَوْرِ إِمَامَتِهِ تَخْتَلِفُ عَنْ شَرَائِطَ وَضَوَابِطِ أَدْوَارِ سَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ) وَإِمَامَتِهِمْ ، يَنْبَغِي صَرْفُ النَّظَرِ إِلَيْهَا ، مِنْهَا : أَوَّلًا : أَنَّ جَدَّهُ سَيِّدَ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى آلِهِمَا) وَرَّثَهُ (سُؤْدُدَهُ وَهَيْبَتَهُ) ، وَهُوَ تَوْرِيثٌ تَكْوِينِيٌّ ، لَهُ مَغَازِي تَفَاعُلِيَّةٌ مَعَ الْأَدْوَارِ : الدِّينِيَّةِ وَالْحَضَارِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ . ثَانِيًا : أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي كَلَامِهِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) ، وَلَا فِي خِطَابِهِ الْعَقَائِدِيِّ وَالْمَعْرِفِيِّ وَالسِّيَاسِيِّ مَعَ الْخُصُومِ ـ كَالْمُسْتَوْلِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ وَمُعَاوِيَةَ ـ مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهِ بَعْدَ اسْتِشْهَادِ جَدِّهِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمَا وَعَلَى آلِهِمَا) إِلَى اسْتِشْهَادِهِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) أَيُّ مُدَاهَنَةٍ وَمُوَارَاةٍ وَإِنْ كَانَ بِالتَّعْبِيرِ ، بَلْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ وَبَيَانَاتِهِ أَيُّ عُمُومِيَّاتٍ ، وَإِنَّمَا صَرِيحٌ وَمُقْنِعٌ ، يَفْلِجُ بِالْحَقَائِقِ فِي كَافَّةِ الْقَضَايَا الْمُعَقَّدَةِ ، وَيَكْشِفُ أَوْرَاقَ الطَّرَفِ بِشَكْلٍ جَلِيٍّ . وَهَذِهِ خِصِّيصَةٌ عَظِيمَةٌ امْتَازَ بِهَا (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) وَعَلَى طُولِ الْخَطِّ فِي حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ ، وَحِلِّهِ وَتَرْحَالِهِ ، وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ ، وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِـ : السُّؤْدُدِ وَالْهَيْبَةِ السِّيَاسِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ . فَلَاحِظْ : بَيَانَاتِهِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) وَالنُّقُولَ التَّأْرِيخِيَّةَ ، مِنْهَا : 1ـ خَاطَبَ فِي بِدَايَاتِ حَيَاتِهِ الْمُسْتَوْلِيَ الْأَوَّلَ وَلِمَرَّاتٍ عَدِيدَةٍ بِجُرْأَةٍ لَا مُهَادَنَةَ وَلَا هَوَادَةَ فِيهَا ـ حِينَمَا يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ـ : « انْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ جَدِّي وَأَبِي »(1) ، وَيَتَعَرَّضُ الْمُسْتَوْلِي الْأَوَّلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ إِلَى حَرَجٍ شَدِيدٍ لَا يَعْرِفُ كَيْفَ يَدْفَعُ اعْتِرَاضَهُ ، فَانْزَعَجَ هُوَ وَالْمُسْتَوْلِي الثَّانِي ، فَأَرْسَلَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ وَقَالَا لَهُ : « أَأَنْتَ أَوْعَزْتَ لِابْنِكَ الْحَسَنِ لِيُخَاطِبَنَا بِهَذَا؟ » . 2ـ خَطَبَ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) بَعْدَ الْهُدْنَةِ فِي الْكُوفَةِ وَبِمَحْضَرِ مُعَاوِيَةَ : « ... وَلَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مَظْلُومِينَ مُنْذُ قَبَضَ اللّٰهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ... »(2). وَهَذِهِ الْخُطَبُ نَقَلَتْهَا الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ ، مَعَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ لَمْ يُبِحْ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ مُطْلَقًا ، وَتَكَلَّمَ بِمِثْلِهِ فِي مَوَاضِعَ مَحْدُودَةٍ ، بَلْ لَمْ يَحْصُلْ تَرْكِيزٌ مِنْ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ فِي خِطَابَاتِهِ عَلَى ظُلَامَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ فِي السَّقِيفَةِ ، وَلَا ظُلَامَاتِ وَالِدِهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَالِدَتِهِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ . وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 28 : 232/ح19 . (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 44 : 62ـ 63/ح12